وداعاً للصمت... اعيدوا لديريك اسمها

الدكتور ياسين ديركي - المانيا

في حضن سهل هسنان تتربع ديريك أو كما يحلوا لأهلها مناداتهاديركا حمكو

فيأقصى شمال شرقسوريا وجنوب غرب كوردستانسموها أو بالأحرى عربت) ايتم تعريبها(و سموها على اسم شهيد ليس من اهلها ولا من قوميةاهلها, ولا ولم ولن يمت اليها بصلة, انه الشهيد عدنان المالكي) فسموها المالكية تيمنًا ( الذي اغتيل في22نيسان1955 خلال مباراة كرة القدم بين الجيش السوري و خفر السواحل اللبناني, والذي اغتالهكان رقيباً في الجيش السوري.

ديريك في الذاكرة وفي الوجدان وفي ثنايا الفؤاد حفرت لها مكان واسم فيتوارثها الابناء ان شاء او ان لم يشىء اي شخص يقف ضد تداول اسم في الذاكرة.

كانت ديريك ملتقى الطرق بين زاخو وموصل وجزيرابوتا والقامشلو قديماً قبل ان توضع الحدود الحالية بين الدول المستعمرة للمنطقة .

كانت ضمن الفترة العثمانية قرية صغيرة تابعة لمنطقة عين ديواركانت تقطنها عائلات كوردية,ولكن بعد مذابحالارمن ومن ثم المسيحين فر اليها عدد لاباس بهم من المسيحين ولكن ظل الكورد الاغلبية الساحقة"في القرية ولم يكن آنذاك ايوجودلاي عربي في القرية أو في الجوار القريب .

بعد انهيار الدولة العثمانية ودخول القوى العالمية العظمى الى المنطقة وبخاصة بعد الحرب العالمية الاولى 1918 حطت القوات البريطانية رحالها في هذه المنطقة الاستراتيجية بين جبل قرا تشوك و بيخير و جو دي و جيا يى سبي التي تتوسطها سهل هسنان وتخترقها نهر د جلة وحاولت ضمها الى دولة العراق. ولكن بعد اتفاقية سايكس بيكو ودخول القوات الفرنسية على الخط و انتادبها لسوريا 1920 بدأت بمشروع رسم الحدود بالتعاون مع بريطانيا ومع الدولة التركية الحديثةفكانت لديريك نصيبها ,وتم اقتطاعها وضمها الى سوريا في عام 1928 فأصبحت منطقة ادارية مركزها عين دبوار.

لكن السلطات الفرنسية بنوا قزلة عسكرية في ديريك خاصة بعد نزوح المسيحيين من مناطق طور عابدين و أزخ وانشاء وتوسيع كنيسة مريم العذراء القديمة وبموجبها تم اصدار المرسوم رقم 1414 بتاريخ 18تموز 1933 فأصبحت قرية ديركا حمكو بلدة وتم انشاء البلدية فيها.

بعد ثلاث سنوات تم تحويلها الى قائمقامية وتم تغيير واستبدال اسمها الى قضاء دجلة وتحولت بعد ذلك الى مركز المنطقة ونقل اليها مقر المستشار الفرنسيو بقت الاوضاع على هذا الحال ايضاً بعد استقلال سوريا وجلاء الفرنسي.

كما قلنا سابقاً بعد اغتيال عدنان المالكي في مباراة بكرة القدم سنة 1955وتكريماً له و اجحافاً بحقأهل ديريك وساكنيها وتنكيراً لاسمها الكوردي وبعضهم يقول المسيحي والآخرون يقولون الكوردي المسيحي وبموجب المرسوم رقم 346 بتاريخ24 . 3 . 1957تم استبدال اسمها وأطلقوا عليها المالكية ومنذ ذاك الوقت والى الاّ ن يتم تداول اسم المالكية رسمياً في المراسلات الحكومية والاوراق وكل الدوائر والمؤسساتولكن ظلت ديركا حمكو على شفاه كل من ولد فيها وبين كل الكورد في سورية وحتي العرب في المنظقة وكذلكفي حلب فالى الان يتم ارسال البضائع التجارية من حلب اليها تحت اسمها القديم) ديريك (فهذه كامثلة وليس للحصر بانه لايمكن ان تنمحي الذاكرة بسقطة قلم ومرسوم جمهوري او ملكي.

ديريك حب أبدي لا تنطفئ كنار أزلي يستمدمن دمنا وحبنا لها طاقة متجددة لا يهم أبنائها غير ان تعود لها اسمها وكذلك لباقي القرى والبلدات الكوردية اسمائها القديمة.

بعد الانتفاضة الآذارية في ربيع 2004 والاحداث التي تلتها نمى شعور قومي آخر ووحدة حقيقة بين ابناء المنطقة ككل وبين أبناء ديريك بصورة خاصة فهم أول من هبوا وانتفضوا نصرة لقامشلو الجريحةفما زالوا يدفعون ضريبة ذلك لأنها الأبعد مسافةعن العاصمة ومركز المحافظة -كل المعاملات الزراعيةو التجارية و المصرفية وكذلك خدمة العلم تم نقلها الى مناطق اخرى بعيدة كالحسكة والقامشلي ودير الزور فدفعت ديريك وأهلها ضريبة باهظة من ذلك الوقت بتحويل معاملاتهم ايضاً الى الجهات الامنية وكذلك تدمير البنية التحتية والزراعية بقوانين دونكيشوتية وقررات لا مسؤولة كمنعالبناء وزراعة القطن وحفر الآبار و فصل العاملين والطلاب بحجج واهية كخطر على أمن الدولة وما شابه ذلك فتم ترحيل ابنائها أو بالاحرى ضاقت بهم الحياة والمعيشة فنزحوا من ديريك لا حبلاً للهجرة والاغتراب ولكن بحثاً عن لقمة العيش والكرامة في أرجاء سوريا والغربة …في اوروبا وامريكا... فكانت الهجرة من ديريكلا حباً في طبيعة اوربا ولكن للبحث عن وطن يحفظ كرامة الانسان وحريته.

فديرك ساحرة بطبيعتهاوغنية بكنوزها واثارها ومياهها وارضها الخضبة فهي التي تغذي سوريا واستثماراتها ومشاريعهابنفطها الغزير والتي لولاها لكانت سوريا دولة مستوردة للنفط والغاز و القطن و القمح والشعير و الاغنام و الابقار ,لكنها محرومة من كل متطلبات الحياة الكريمة التي يبتغيها كل مواطن حر... عدا كونها ككلاخواتها من المدن الكوردية الاخرى مهملة من الناحية الخدمية فلا طرقها ككل الطرق ولا ميادينها ككل الميادين ولا مستشفياتها وملاعبها ومراكزها الثقافية والخدمية ككل المراكز.....

بعد الهبة الثورية العربية الاخيرة وصلت أطرافها الى سوريا وما زالت المظاهرات اليومية تنادي بالحرية والكرامة واسقاطحكم الحزب الواحد كي تبدأ سوريا مرحلة جديدة ينعم ابنائها بالحرية والأمان وتختفي الخوف الكامن من اجهزة النظام وليدرك هؤلاء انه في سوريا بشر واناس متلهفون للحرية ويدافعون عن كرامتهم ووطن أجدادهم وأخيراً ليفهم النظام بأن بالنار والحديد لا يفلح أبداً مع شعب تواق للحرية ويرفض الذل والخنوع.

لقد كانت لهذه الحملة الشعبية للشباب الكورد في ديريك الفضل الاكبر لاستيقاظ قلميوليقولكفى_صمتا أعيدوا لديريك اسمهافهذه ليست جريمة ولكنها احقاق حق لطالما تم اجحافها, وليعود للمدينةرونقها بعد ان تغيرت ملامحها بعودة ابنائها ثانية اليهابعد ان ابتعدوا عنها بحثا عن أمان وقطعة خبز وكرامة مع الحرية التي صودرت لأنهم كورد من كوردستان.

اشد على اياديكم وابارك لكم هذه الخطوة ليست لاجل ديريك لوحدها ولكن لتعودلكل القرى والبلدات الكودية أسمائها الاصلية نتيجة سياسة التعريب التي طبقت عليها.

دير ياسين, حيفا , القنيظر, يافا، الكسوة ,قلعة الحصن، كربلاء، شرم الشيخ ليست مدن وقرى في فلسطين والعراق بل انها اسماء قرى كورديه في منطقة ديريك عربت اسمائها الكوردية وتم اطلاق اسماء القرى التي احتلتها اسرائيل عليها كي تدفن هويتها الكوردية.

ندائكم وحملتكم من اجل وقف سياسية التعريب واحقاق الحق واعادة الاسماء الاصلية للقرى والمدن انساني بحتيتعاطف معها كل انسان حر وكل انسان يملك ذرة من الكرامة وكذلك يهتف لها كل شاب وشابة اراد ان يكون بعد الآن للحياة طعم آخر وللحرية مذاق آخر وللمواطنة حقوق وواجبات اخرى.

بوركت حملتكم واطالب كل انسان حر ان يؤيدكم ويشد على اياديكم .

لنعمل معاً من اجل وطن يحفظ. كرامة الانسان وحقوقة . ولنعمل من أجل بناء جيل جديد يعشق الحرية معتنقا ويدعوا الى المعرفة والعلم في سبيل رفاهية المجتمع وتقدمه ونبذ الخلاف والفرقة والاضطهاد ونخلق مجتمعا

واعياً يعترف بأنه لكل انسان الحق في الحياة... ولو كان مخالفاً لرأي, لمبادئي ,وفكري... كما له الحق في الحياة..له الحق في الحرية في صيانة كرامته وعزته ..

إلغاء الآخر يجب ان يبعد من القواميس في سوريا إعتراف بنا كأمة, ولها كل مقومات الأمة الواحدة ويضمن حقوقنا في الدستور الجديد

ل ديريك حب غير عادي، عشق ابدى سرمدي ولا زالت وستظل لها حيزاً كبيراً في ذاكرتنا الى ان نعود اليها قريباً... كي نعمرها مجدداً

لكم حبي.... ساندوا الحملة

 

 

 

 

 

 

www.deriky.Com © 2008-2012• Privacy Policy